الشيخ محمد علي الأراكي
66
كتاب الطهارة
يزيل العادة ، فنظره في الثاني متّبع . هذا حاصل وجه ما ذكروه . وأنت خبير بأنّ مبناه على فهم كون الحكم المذكور تخطئة ، ومعه لا محيص عن هذا الوجه ، ولكن يمكن الخدشة في هذا المبنى وأنّه حكم تنزيلي ، مع العلم بعدم تصرّف للشرع في الموضوع : أي نعلم أنّ موضوع العادة لا يتحقّق بالمرّتين حتى بعد حكم الشرع هذا . ولكن ألزمنا الشرع بترتيب آثار العادة عليه تعبّدا ، فهذا من قبيل مواضع التنزيل ، مثل قوله : « الطواف بالبيت صلاة » فإنّه ليس تخطئة للجزم معه بعدم كون الطواف صلاة ، ومثل قوله لكثير الشك : « شكك علم وليس بشك » ، مع أنّه بحسب الوجدان يصح سلب اسم العلم عنه ، ولا يصح سلب اسم الشك ، وليس هذا من قبيل مواضع التخطئة مثل البيع الربوي ، حيث إنّ العرف زعموا أنّه ليس أكلا بالباطل ، فنبّأهم الشرع بأنّه أكل بالباطل ، أو أكل المارّة حيث زعم العرف أنّه أكل بالباطل ، فنبّه الشرع أنّه غير أكل بالباطل ، وليس في هذه المواضع جزم ووجدان بعد حكم الشرع هذا ، للعرف على خلافه ، ففي هذه المواضع قد تصرّف الشرع في الموضوع وخطَّأ نظر العرف على الخلاف ، والعرف أيضا يدرك ذلك ، وأمّا في المواضع التي يكون الجزم العرفي بعد حكم الشرع باقيا بحاله ، فالعرف يدرك في مثل تلك المواضع التنزيل . فإذا ثبت كون الحكم هنا تنزيلا يلزم الاقتصار على القدر المتيقّن ، وهو ما إذا لم يحدث مخالفة المرتين المتماثلتين أصلا حتى مرة واحدة ، إذ عند حصول ذلك يحتمل كونه ناقضا عند الشرع لهذا الحكم التعبّدي ، كما يحتمل أن لا ينتقض بالمرّات العديدة المتخالفة . وبالجملة بعد قصور دليل التنزيل عن شمول صورة الخروج عن النظام ،